ابن عربي
416
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( السجود لعالم السر والعلن ومخرج الخبء ) ( 570 ) يقول : إن الشمس التي يسجدون لها وإن اعتقدوا أنها تعلم ما يعلنون ، فالسجود لمن يعلم « ما يخفون ويعلنون » أولى . - ثم إنهم يسجدون للشمس ، لكونها تخرج لهم بحرارتها ما خبأت الأرض من النبات . فقال الله لهم : ينبغي لكم أن تسجدوا للذي « يخرج الخبء في السماوات » - وهو إخراجه ما ظهر من الكواكب ، بعد أفولها وخبئها ، ثم يظهرها طالعة من ذلك الخبء ، - « وفي الأرض » - و ( هو ) ما يخرجه من نباتها . فالشمس ليس لها ذلك ، بل بظهورها يكون خبء ما في السماوات من الكواكب . - ( 571 ) فالله أولى بان يسجد له من سجودكم للشمس . فان حكمها عند الله كحكم الكواكب في الأفول والطلوع . فطلوعها ( هو ) من الخبء الذي يخرجه الله في السماء ، مثل سائر الكواكب . - فهذا سجود الرجحان : فان الدليل ، هنا ، في جناب الله ، أرجح منه في الدلالة على ألوهة الشمس ، حين اتخذتموها إلها ، لما ذكرناه .